الشيخ الحويزي

81

تفسير نور الثقلين

الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ولعمري لقد ادخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الأذى ، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياءا . 8 - في تفسير علي بن إبراهيم وقوله : يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين فإنها نزلت في مارية القبطية أم إبراهيم عليه السلام ; وكان سبب ذلك ان عايشة قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله : ان إبراهيم ليس هو منك وانما هو من جريح القبطي ، فإنه يدخل إليها في كل يوم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لأمير المؤمنين عليه السلام : خذ السيف وأتني برأس جريح ، فاخذ أمير المؤمنين عليه السلام السيف ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله انك إذا بعثتني في أمرك أكون فيه كالسفود ( 1 ) المحمى في الوبر فكيف تأمرني أثبت فيه أو أمضى على ذلك ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : بل تثبت ، فجاء أمير المؤمنين إلى مشربة أم إبراهيم فتسلق عليها فلما نظر إليه جريح هرب منه وصعد النخلة ، فدنا منه أمير المؤمنين عليه السلام وقال له : انزل فقال له يا علي اتق الله ما هيهنا أناس انى مجبوب ( 2 ) ثم كشف عن عورته فإذا هو مجبوب ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما شأنك يا جريح ؟ فقال : يا رسول الله ان القبط يحبون حشمهم ومن يدخل إلى أهليهم ، والقبطيون لا يأنسون الا بالقبطيين ، فبعثني أبوها لا دخل إليها وأخدمها وأونسها ، فأنزل الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ " الآية 9 - وفى رواية عبد الله بن موسى عن أحمد بن راشد عن مروان بن مسلم عن عبد الله بن بكير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر بقتل القبطي وقد علم أنها كذبت عليه أم لم يعلم ، وانما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت على ؟ فقال : قد كان والله أعلم ، ولو كانت عزيمة من رسول الله ما رجع على حتى يقتله ، ولكنه انما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لترجع من ذنبها ، فما رجعت ولا اشتد

--> ( 1 ) السفود - كتنور - : حديدة يشوى عليها اللحم . ( 2 ) المجبوب : الخصي ، المقطوع .